الشيخ عبد الله العروسي
31
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب وكف الأذى ) لأنّ الغريب من لا يؤلف ولا يجد من يألفه به ، ومن اجتمع فيه هذه الخصال ألف وآلف لأنه إذا بعد عن أهل الريب حسن الظنّ به ، ولم تخش غائلته وإذا حسن أدبه حسنت معاملته وكلامه ، وقل طمعه فيما بأيدي الناس ، وتكرم عليه بما يمكنه ، وإذا كف أذاه عن الخلق حسنت صحبته وفي نسخة عقب ذلك في وأنشدنا الشيخ أبو عبد اللّه المغربيّ في هذا المعنى : يزين الغريب إذا ما اغترب * ثلاث فمنهن حسن الأدب وثانية طيب أخلاقه * وثالثة اجتناب الريب ( ولما دخل أبو حفص بغداد ) ومعه أصحابه ورأى الجنيد أدبهم مع المشايخ وأعجبه ذلك ، ( قال له الجنيد : لقد أدّبت أصحابك أدب السلاطين ) أي تأديبهم لجندهم في الظاهر بنزاهة النفس ، وسرعة المبادرة لأوامر المشايخ ، والقيام بخدمة الفقراء ، ( فقال له أبو حفص : حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن ) يعني أنّ ما هم فيه من الأدب ليس تعليما وتكلفا ولكنهم لما عمرت قلوبهم بإجلال الحق من اختصه وعظمه جرت لآداب عليهم في الظاهر ، فلذلك قال له : أدب الظاهر الخ . ( وعن عبد اللّه بن المبارك أنّه قال : الأدب للعارف ) باللّه ( كالتوبة للمستأنف ) أي للمبتدىء ، فكما أنّ المستأنف لا يستغني عن توبته إذا زل بل يرجع إليها بسرعة كذلك العارف لا يستغني عن أدبه لحظة إذا غفل عنه لأنّه بعده سيئة ولهذا قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فمتى رأى العارف عمله صحيحا نافعا